ابن سبعين

212

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

فهؤلاء كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : واللّه ما هي إلا إسرائيلية صدّقوا بموسى وكذّبوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم أدركوا زمنه . القسم الثالث : قوم يصدّقون بأن للّه تعالى أولياء لهم كرامات ، ولكن لا يصدّقون بواحد معين من أهل زمانهم ، فهؤلاء محرومون أيضا ؛ لأن من لم يسلّم لواحد معين لم ينتفع بأحد ، ومن أنكر على الصالحين حرم بركتهم . قال الشيوخ : وذلك أقل عقوبته ، ويخشى عليه سوء الخاتمة العياذ باللّه تعالى انتهى . قال الشيخ عبد الغني الشامي : وربما طعن بعض المنكرين في الفقراء بأنهم مسرفون على أنفسهم ، فتراهم يطلبون فقراء في طريق اللّه تعالى معصومين من الزلل والمعصية ، وهذا لا يكون أبدا بل من غلب خيره على شره فهو الكامل ، بل في الحديث الشريف النبوي ما هو أبلغ من ذلك ، وهو الاكتفاء بالعشر من الخير فضلا عن غلبته على الشر وكونه نصفا أو ربعا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا « 1 » » . رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وذكره السيوطي في « الجامع الصغير » . فقد حكم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنجاة لمن عمل بالعشر ، وهي بشارة عظيمة لكل من سلم من الكفر والشرك إلى يوم القيامة ، فالحمد للّه الذي جعلنا من أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 530 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 7 / 415 ) ، والديلمي في مسند الفردوس ( 1 / 393 ) ، والطبراني في الصغير ( 2 / 42 ) .